محمد بن جرير الطبري
60
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد قال : يوم بدر . وقال آخرون : معناه : حتى إذا فتحنا عليهم باب المجاعة والضر ، وهو الباب ذو العذاب الشديد . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد قال : لكفار قريش الجوع ، وما قبلها من القصة لهم أيضا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، بنحوه ، إلا أنه قال : وما قبلها أيضا . وهذا القول الذي قاله مجاهد : أولى بتأويل الآية ، لصحة الخبر الذي ذكرناه قبل عن ابن عباس ، أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) في قصة المجاعة التي أصابت قريشا بدعاء رسول الله ( ص ) عليهم ، وأمر ثمامة بن أثال وذلك لا شك أنه كان بعد وقعة بدر . وقوله : إذا هم فيه مبلسون يقول : إذا هؤلاء المشركون فيما فتحنا عليهم من العذاب حزانى نادمون على ما سلف منهم في تكذيبهم بآيات الله ، في حين لا ينفعهم الندم والحزن . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو الذي أنشأ لكم السمع والابصار والأفئدة قليلا ما تشكرون ) * . يقول تعالى ذكره : والله الذي أحدث لكم أيها المكذبون بالبعث بعد الممات ، السمع الذي تسمعون به ، والابصار التي تبصرون بها ، والأفئدة التي تفقهون بها ، فكيف يتعذر على من أنشأ ذلك ابتداء عادته بعد عدمه وفقده ، وهو الذي يوجد ذلك كله إذا شاء ويفنيه إذا أراد . قليلا ما تشكرون يقول : تشكرون أيها المكذبون خبر الله من عطائكم السمع والابصار والأفئدة قليلا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون ) * .